تونس — رُسّمت في تونس 1543 سيارة كهربائية بالكامل بين جانفي وجويلية 2026، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الـ539 وحدة المسجّلة طيلة سنة 2025، وفق معطيات السوق التي نُشرت هذا الأسبوع. وارتفعت السيارات الهجينة القابلة للشحن بنسق مماثل لتبلغ 2177 وحدة.

وبالمقارنة مع 41690 سيارة سياحية ونفعية رُسّمت خلال الأشهر السبعة، تمثّل السيارات الكهربائية بالكامل نحو 3.7 بالمائة من السوق. وبإضافة الهجينة القابلة للشحن ترتفع الحصّة المجمّعة إلى قرابة 9 بالمائة. أمّا باحتساب كلّ العربات التي تستعمل الكهرباء بشكل من الأشكال، بما في ذلك الهجينة التقليدية، فتتجاوز حصّة "المكهربة" 12 بالمائة، مقابل نحو 5 بالمائة قبل سنة.

وبلغت نسب النموّ السنوي 525 بالمائة للسيارات الكهربائية و522 بالمائة للهجينة القابلة للشحن. وفي سبعة أشهر، بلغ الصنف الكهربائي 77 بالمائة من هدف الألفي وحدة للسنة الذي ذكره في جوان إبراهيم دبّاش، رئيس الغرفة الوطنية لوكلاء وصانعي السيارات.

ما الذي أحدث هذه القفزة

قانون المالية لسنة 2026 هو السبب المباشر. فقد ألغى المعاليم الديوانية على العربات الكهربائية، وخفّض الأداء على القيمة المضافة إلى 7 بالمائة، وقلّص بالنصف معاليم الترسيم والجولان. وقد ترجمت هذه الإجراءات إلى انخفاض في الأسعار يُقدَّر بنحو 30 بالمائة، وهو ما نقل مجموعة من الطرازات من خانة المستحيل إلى خانة الغالي فحسب.

وتكفّل العرض بالباقي. فالعلامات الصينية تستحوذ على نحو 60 بالمائة من ترسيم العربات المكهربة. وفي صنف الهجينة القابلة للشحن، تتصدّر BYD بـ564 وحدة، تليها Omoda & Jaecoo بـ392 وLynk & Co بـ309. أمّا في صنف الكهربائية بالكامل، فتتصدّر Dongfeng بـ557 وحدة، تليها BYD بـ293 وMG بـ265؛ وتُعدّ Dongfeng Box الطراز الكهربائي الأكثر ترسيماً، تليها MG S5 ثمّ BYD Dolphin Surf.

ما لا يحلّه الامتياز الجبائي

انتقل القيد الآن إلى ما بعد عملية البيع. فشبكة الشحن ما تزال قليلة الكثافة، وتكوين الفنّيين محدود، وتوفّر قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع متفاوت، ولا توجد شعبة قائمة للتصرّف في البطّاريات في نهاية عمرها. ولا يعالج الإعفاء الديواني أيّاً من هذه النقاط.

بل إنّ الأهداف العمومية ذاتها متضاربة، وهو مشكل قائم بذاته. فالاستراتيجية الوطنية التي نوقشت سنة 2024 كانت تستهدف 50 ألف عربة كهربائية و5 آلاف محطّة شحن في أفق 2030. وفي أفريل، أوردت La Presse هدف 10 آلاف محطّة في الأجل نفسه؛ وفي ماي، ذكرت Tekiano أنّ الوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة تعمل على 7 آلاف محطّة بحلول 2030 و12 ألفاً بحلول 2035. ثلاثة أرقام لأفق واحد. والمستثمر الذي يفكّر في نصب محطّات لا يمكنه تقدير حجم سوق يتحرّك هدفها بمقدار 5 آلاف وحدة بحسب الجهة المتحدّثة.

ما يجعل الانتقال قابلاً للاستمرار

الإجراءات المطروحة عملية أكثر منها مبتكرة. فمجلّة لمحطّات الشحن، يُقال إنّها في طور الاستكمال، ستتيح للمؤسّسات والأفراد نصب نقاط شحن وفق إجراءات مبسّطة وحوافز محدّدة، مع منصّة رقمية تساعد المستعملين على تحديد مواقعها؛ كما أمضت الوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة اتفاقاً مع "تونس للطرقات السيّارة" لتجهيز الشبكة السيّارة. وقد حُرّرت تعريفات الشحن، بما يسمح للمشغّلين بتسعير يضمن مردودية.

والترتيب مهمّ. فقد خلقت تونس الطلب أسرع من خلق البنية التحتية التي تخدمه، واستوردت هذا الطلب كلّه تقريباً: فارتفاع بنسبة 525 بالمائة في الترسيم تهيمن عليه الواردات الصينية هو أيضاً فاتورة بالعملة الصعبة، في سنة بلغ فيها العجز التجاري 14.96 مليار دينار إلى موفّى جويلية، وتمثّل الطاقة أكثر من نصفه. إنّ كهربة الأسطول تخفّض فاتورة المحروقات مع الوقت. أمّا أن تخفّض فاتورة التوريد الجملية، فذلك رهين حجم ما سيُصنَع أو يُصان محلّياً من العربة والمحطّة والبطّارية.