تونس — أحرز المنتخب التونسي للروبوتيك المركز الأوّل عالميا في اختصاص برمجة الروبوتات ببطولة العالم المفتوحة المنتظمة بالصين، وعاد بخمس وأربعين ميدالية ذهبية وفضّية وبرونزية في مختلف اختبارات الدورة، وفق ما أعلنته يوم الأربعاء في بلاغ الجمعية التونسية لمستقبل العلوم والتكنولوجيا.

وتألّف الوفد من أربعة عشر متسابقا، شاركوا بأربعة عشر روبوتا وسبعة مشاريع، حسب ما أوردته «أفريكان مانجر» نقلا عن بلاغ الجمعية. وأفادت الجمعية بأنّ هذه النتيجة ترفع رصيدها الجملي، عبر سنوات من المشاركات الدولية، إلى 695 ميدالية.

وليست النتيجة معزولة. فقد سبق لوفد تونسي أن أحرز المركز الأوّل في المسابقة نفسها بالصين سنة 2025، كما توّج فريق تونسي بلقب عالمي في روبوتات القتال بإسطنبول في جويلية من هذه السنة.

لماذا النتيجة حقيقية، وما الذي تقيسه

تُحتسب بطولات الروبوتيك المفتوحة على أساس الأداء الذاتي: على الروبوت أن ينجز مهمّة محدّدة تحت ضغط الوقت، بشيفرة يكتبها الفريق، وبهامش تعديل ضيّق في عين المكان. وهذا يكافئ مجموعة مهارات دقيقة وقابلة للنقل — البرمجة المدمجة، والتعامل مع الحسّاسات، والتكرار الميكانيكي تحت الإكراه — لا امتلاك عتاد باهظ. وهو من الصيغ التنافسية النادرة التي يستطيع فيها فريق جيّد الإعداد من بلد متوسّط الدخل أن يتفوّق على فرق أوفر تمويلا، وهو ما تفعله الفرق التونسية بانتظام.

كما أنّ النتيجة تعكس بعدل القاعدة التي تنبع منها. فتونس تخرّج عددا كبيرا من المهندسين قياسا بحجم اقتصادها، والشبكات المدرسية والجمعياتية التي تغذّي هذه الفرق — ومنها شبكة الجمعية التونسية لمستقبل العلوم والتكنولوجيا — تشتغل أساسا بالعمل التطوّعي والرعاية، لا بسطر ميزانية عمومية.

ما لا تجيب عنه الميداليات

السؤال المزعج هو ماذا سيصير هؤلاء الأربعة عشر بعد خمس سنوات. فهجرة المهندسين التونسيين موثّقة، والقطاع التكنولوجي المحلّي يمرّ بسنة صعبة: إذ تقلّص تمويل الشركات الناشئة بشدّة في النصف الأوّل من 2026، والمؤسسات التي كانت ستستوعب هذا النوع من الكفاءات هي بالضبط الأقلّ قدرة على الانتداب.

وحساب الميداليات مؤشّر مدخلات. يقول إنّ منظومة التكوين تشتغل. ولا يقول شيئا عن قدرة البلاد على الاحتفاظ بمن تكوّنهم، والقراءة الصادقة للعشرية الأخيرة أنّها لم تنجح في ذلك إجمالا. والاحتفاء بالنتيجة دون قول ذلك هو ما يحوّل قوّة حقيقية إلى جائزة ترضية.

ما هو مقترح

المقترحات التي تعالج هذه النقطة تأتي أساسا من القطاع التكنولوجي نفسه لا من المنظومة التربوية. فقد صاغت جمعية التونسيين خرّيجي المدارس الكبرى جملة منها في كتابها الأبيض حول الذكاء الاصطناعي في أفق تونس 2030، الصادر هذه السنة: ربط النتائج في المسابقات والأولمبيادات بتربّصات بحثية مموّلة، وإحداث مخابر تطبيقية داخل الجامعات تمنح الطلبة سببا محلّيا للبقاء بعد التخرّج.

وتطرح الهياكل المهنية حجّة أضيق وأكثر استعجالا تتعلّق بالطلب العمومي: فطلبات العروض في الأنظمة المدمجة والأتمتة الصناعية وإلكترونيات الدفاع يمكن أن تُهيكل بما يفضّل المؤسسات المحلّية، فيخلق طلبا على المهارات ذاتها التي تنتجها هذه المسابقات.

ولا واحدة من هاتين الفكرتين جديدة، ولا واحدة منهما مجّانية. لكنّ البديل هو ما تعيشه تونس اليوم: منظومة تكوين جيّدة بما يكفي للفوز في الصين، واقتصاد يتفرّج على الفائزين وهم يغادرون.