تونس — انعقد يوم السبت بقصر الحكومة بالقصبة مجلس وزاري مضيّق برئاسة رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، خُصّص للنظر في تقدّم مشاريع التحول الرقمي. وكان محوره الأبرز عرضا قدّمه وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الحميسي للخطوط الكبرى لاستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تغطي الفترة 2026-2030.

وترتكز الاستراتيجية، كما عُرضت، على ثلاثة أصول معلنة: الإنتاج العلمي، ورصيد الكفاءات الهندسية، والموقع الجغرافي. ففي النقطة الأولى، أُبلغ المجلس بأن تونس تحتل المرتبة 29 عالميا في مؤشر النشر العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي الثانية، أشارت السلطات إلى خزّان من الكفاءات الهندسية والأكاديمية المعترف بمستواها دوليا، وإلى قانون الشركات الناشئة بوصفه إطارا قانونيا محفّزا للابتكار. وفي الثالثة، وصفت موقع البلاد عند ملتقى أوروبا وإفريقيا والعالم العربي بأنه أساس تحوّلها إلى مركز إقليمي لتصدير الخدمات الرقمية، لا مجرد مستعمل داخلي لها.

وشدّدت الزعفراني الزنزري على ضرورة أن يقترن استثمار هذه الثورة التكنولوجية بمقاربة وقائية إزاء مخاطرها، واضعة حماية المعطيات والسيادة الرقمية في مستوى الابتكار نفسه.

الرقم الذي لم يُذكر في المجلس

قبل خمسة أسابيع من هذا العرض، صُنّفت تونس في المرتبة 110 من أصل 135 دولة في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي المسؤول. وقد أرجعت "بيزنس نيوز"، وهي تنقل هذه النتيجة في جويلية، ذلك الترتيب صراحة إلى غياب استراتيجية وطنية، مشيرة إلى أن تونس جاءت خلف المغرب وليبيا.

والترتيبان لا يتناقضان، لأنهما لا يقيسان الشيء نفسه. فالمرتبة 29 تُحصي المقالات، والمرتبة 110 تُحصي المؤسسات: وجود قواعد نافذة بشأن القرار الآلي، وهيئة مستقلة قادرة على تدقيق المنظومات الخوارزمية، ومعايير للطلب العمومي عند اقتناء الدولة لأنظمة ذكاء اصطناعي، وسبل تظلّم للمواطنين المعنيين بها.

هذه الفجوة هي التشخيص الفعلي لوضع الذكاء الاصطناعي في تونس، وهو التشخيص نفسه الذي انتهى إليه بصفة مستقلة الكتاب الأبيض الصادر عن جمعية التوانسة خريجي المدارس الكبرى مطلع هذا الشهر، والذي يرى أن البلاد تملك كثافة في الكفاءات دون البنية التحتية ولا الحوكمة التي تحوّلها إلى قيمة. واستراتيجية تُعلن في أوت 2026 أمامها فرصة سدّ العجز الثاني. أما هل تفعل ذلك فيتوقف كليا على ما يتضمنه النص الكامل — وهو نص لم يُنشر بعد.

بقية الملف

استعرض المجلس أيضا البرنامج الرقمي الأوسع. وحسب ما نُقل عن الاجتماع، تُتابَع حاليا 192 مشروعا، بين ما هو قيد الإنجاز وما هو مبرمج لسنة 2026، منها 114 مشروعا في طور التنفيذ، وعدد منها بنسب إنجاز تتجاوز 90 بالمائة. ومن المنتظر أن تصبح أكثر من 40 خدمة عمومية — من بينها مطالب جوازات السفر ورخص السياقة ووثائق الحالة المدنية — متاحة عبر الهاتف الجوال.

هذه هي المشاريع التي سيلمسها المواطن فعليا، وهي أيضا حيث تخضع استراتيجية الذكاء الاصطناعي لاختبارها الأول. فرقمنة مطلب جواز سفر تحسين للخدمة. أما أتمتة قرار داخل هذا المطلب — من يُوسَم ومن يتأخر ملفه — فمسألة حوكمة، تحكمها قواعد لا تملكها تونس بعد، بشهادة ترتيبها هي في جويلية.

ما الذي يسدّ الفجوة

الإجراءات التي تبحث عنها التقييمات الدولية محدّدة، ولا يكلّف أي منها كثيرا: إطار قانوني منشور للقرار الآلي داخل الإدارة العمومية؛ هيئة رقابة تملك التفويض والقدرة التقنية على تدقيق المنظومات التي تنشرها الدولة؛ قواعد للطلب العمومي تفرض الشفافية ودراسة الأثر عند اقتناء أنظمة بأموال عمومية؛ ومسار تظلّم موثّق للمواطنين.

والهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية قائمة بالفعل في تونس، ويمكن أن تشكّل مرتكزا لجانب كبير من هذه المنظومة، كما فعلت هيئات مماثلة في بلدان أخرى. ويظل نشر النص الكامل للاستراتيجية، مقرونا برزنامة وميزانية تنفيذ، الخطوة الأولى القابلة للتحقق — وهي التي تتيح الحكم على الخطة بغير الترتيبين اللذين تقف بينهما.