تونس — عرف ممثّلا تونس في رابطة أبطال إفريقيا لموسم 2026-2027 طريقهما يوم الخميس، إثر سحب قرعة الأدوار التمهيدية بمقرّ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالقاهرة. وخرج الناديان بمسارَين شديدَي الاختلاف.

فقد كان الترجّي الرياضي التونسي ضمن ثلاثة أندية أُعفيت من الدور التمهيدي الأوّل، إلى جانب حامل اللقب ماميلودي صنداونز والنادي المغربي نهضة بركان. ويدخل «الدمّ والذهب» المنافسة مباشرة من الدور التمهيدي الثاني، حيث يواجه الفائز من مواجهة الأسوة الليبي وكيه في زد الزنزباري. ويلعب الترجّي مباراة الذهاب خارج الديار بين 16 و18 أكتوبر، على أن يستقبل في الإياب بين 23 و25 من الشهر نفسه.

أمّا النادي الإفريقي فيدخل من دور أسبق. فقد أوقعته القرعة أمام جوليبا المالي، مع أفضلية إجراء الذهاب بتونس والإياب بباماكو؛ وقد بُرمج الدور الأوّل من 4 إلى 6 سبتمبر ذهابا ومن 11 إلى 13 سبتمبر إيابا. وفي صورة التأهّل، يلاقي أبناء باب الجديد الفائز من مواجهة مازيمبي الكونغولي وميدياما الغاني.

قراءة في المسارَين

أدّى ترتيب المصنَّفين وظيفته المعتادة. فإعفاء الترجّي نتيجة لموقعه في معامل الاتحاد الإفريقي على خمس سنوات، وهو معامل بُني على عشرية من الحضور المنتظم في دور المجموعات والأدوار الإقصائية. والمكسب: مواجهة مزدوجة أقلّ، وقرابة ثلاثة أسابيع إضافية من الإعداد، ومنافس أوّل سيصل بعد أن يكون قد خاض مباراتَين رسميّتَين تحت حرارة سبتمبر.

قرعة النادي الإفريقي أصعب تقييما في مجملها. فجوليبا مؤسّسة مالية عريقة لكنّه قابل للتجاوز في مواجهتَين، وإجراء الذهاب برادس أفضلية تسمح بحسم المواجهة في تونس قبل تنقّل ظلّ يعني تاريخيّا للأندية التونسية حرارة ولوجستيك وجمهورا مناوئا أكثر ممّا يعني تفوّقا فنّيّا. أمّا الصعوبة فتأتي بعد ذلك. فمازيمبي يبقى من أكثر أندية القارّة تتويجا، وميدياما تحوّل إلى فريق غاني تنافسي؛ وأيّا كان المتأهّل، فإنّ الإفريقي سيواجه في الدور الثاني منافسا أقوى من عدّة فرق ستبلغ دور المجموعات عبر مسارات أيسر.

المعطى البنيوي الذي تصطدم به الكرة التونسية سنويّا

تتحدّد المواجهتان بعمق الكشوفات في سبتمبر وأكتوبر، وهو بالضبط موضع الاحتكاك في الرزنامة التونسية. فالبطولة المحلّية تنطلق في أوت، وتُغلق فترة الانتدابات بعد ذلك بقليل، ويُطلب من الأندية أن تصفّ تشكيلة قارّية تنافسية بينما تُدمج مستقدَمين جددا وتُدير الإعداد البدني. الإعفاء يخفّف هذا الضغط على الترجّي، ولا يخفّفه على الإفريقي.

والفارق المالي بين بلوغ دور المجموعات والخروج من التمهيدي هو سبب أهمّية هذه القرعة خارج الاعتبار الرياضي. فالمشاركة في دور المجموعات تعني منح الاتحاد الإفريقي ومداخيل ستّ مباريات مضمونة — موارد يصعب على الأندية التونسية، بميزانياتها المضغوطة ومداخيل انتدابها المحدودة، تعويضها. وأمام النادي الإفريقي دوران للوصول إلى هذا المورد، وأمام الترجّي دور واحد.

مباريات الذهاب بعد خمسة أسابيع.