تونس — لن تُعاد قرعة رزنامة بطولة الرابطة المحترفة الأولى لموسم 2026-2027، وفق ما أعلنته يوم الجمعة الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة، لتُسدل بذلك الستار على يوم أعلنت فيه وسائل إعلام عديدة عكس ذلك.
وقد أُجريت القرعة يوم الأربعاء 29 جويلية بمقر الجامعة التونسية لكرة القدم، بحضور ممثلي الأندية الستة عشر المعنية وعدل تنفيذ. واستُعمل وعاءان منفصلان: أحدهما لأرقام الترتيب والآخر لأسماء الأندية. وقد بدا في مقاطع فيديو انتشرت لاحقا على الشبكات الاجتماعية أن كرة وُضعت في الوعاء الخطأ.
وصباح الجمعة، نقلت "لابراس" و"بزنس نيوز" و"ديراكت إنفو"، استنادا إلى مصادر داخل الرابطة، أن هذه الأخيرة تعتزم تنظيم قرعة جديدة بعد اكتشاف خطأ في المناولة — مع الإشارة إلى تقدير الهيئة نفسها بأن هذا الخلل لم يؤثر في النتيجة ولا في تركيبة الرزنامة.
وبعد الظهر، صرّح الناطق الرسمي باسم الرابطة، حافظ بن أحمد، لوكالة تونس أفريقيا للأنباء بأن "مسألة إجراء قرعة جديدة غير مطروحة إطلاقا"، وأن الملف أصبح مغلقا. وأكد أن العملية جرت في كنف الشفافية التامة بحضور الأندية وعدل التنفيذ، وأن لا شيء يبرّر إعادتها ما دامت الإجراءات الترتيبية قد احتُرمت.
موقفان لا يستقيمان معا
لا يمكن أن يكون الموقفان صحيحين في الوقت نفسه، والمسافة بينهما هي الخبر الحقيقي.
فإن كان الخطأ فعلا بلا أثر — كرة في الوعاء الخطأ لبرهة، صُحّحت قبل أن تمسّ أي مواجهة — فلم يكن ثمة سبب للتفكير في قرعة جديدة، وتكون أخبار الصباح قد خرجت من داخل الرابطة. وإن كان الخطأ من الجسامة بحيث طُرحت إعادة القرعة صباح الجمعة، فإن إعلان غلق الملف بعد الظهر، دون نشر ما جرت مراجعته وعلى أي أساس، لا يجيب عن السؤال.
ورأى مراقبون كثر أن سوء المناولة لم يغيّر شيئا في الرزنامة. وهذا وارد جدا. لكنه غير قابل للتثبّت من الخارج، ما دامت الرابطة لم تنشر لا التسجيل المصوّر للعملية ولا محضر عدل التنفيذ.
ما الذي يحسم المسألة
كان عدل التنفيذ حاضرا لهذا الغرض بالذات. فمحضر عدل التنفيذ وثيقة رسمية؛ ونشره، مع كامل التسجيل غير المونتج للقرعة، يتيح لأي كان إعادة تركيب تسلسل الكرات والتثبت — أو عدمه — من أن الرزنامة المعلنة تطابق الكرات المسحوبة. وتنشر بطولات أوروبية عديدة تسجيلات قرعاتها كاملة بشكل روتيني، للسبب نفسه تماما.
وثمة إصلاحان هيكليان متاحان أيضا، وكلاهما غير مكلف. الأول هو بروتوكول قرعة منشور: عدد الأوعية، ومحتوى كلّ منها، والإجراء المتّبع عند وضع كرة في غير مكانها، والجهة المخوّلة بإيقاف العملية واستئنافها. والثاني هو مراقب مستقلّ معيّن بالاسم وله صلاحية إيقاف القرعة في حينها — بخلاف عدل التنفيذ الذي يقتصر دوره على تدوين ما حدث.
ستنطلق البطولة بعد أسابيع برزنامة ستقبل بها أغلب الأندية. وكلفة هذه الأيام الثلاثة ليست الرزنامة، بل أن إجراءً صُمّم ليكون فوق الجدل صار موضوع جدل، وأن تواصل الرابطة سلك اتجاهين متعاكسين في يوم واحد.