تونس — أبلغ رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، النواب يوم الأربعاء أنّ استخدام الهاتف الجوّال لالتقاط الصور أو للتصوير داخل قاعة الجلسات ممنوع منعا باتّا، وأنّ كل من يخالف ذلك سيُحال فورا على النيابة العمومية.

وقال بودربالة، وفق ما نقلته «بزنس نيوز» و«الإيكونوميست المغاربي»: «يُمنع منعا باتّا، من أي موضع في القاعة، استخدام الهاتف لالتقاط الصور أو للتصوير. وكل من يخالف هذا المنع سيُحال فورا على النيابة العمومية».

وبعد ساعات، أصدر ستة عشر نائبا — من بينهم نوري الجريدي وبثينة الغنمي وبسمة المناعي — بيانا مشتركا يطعن في قانونية القرار، حسب ما أوردته «بزنس نيوز» و«ويبدو». وقام سندهم الأساسي على قاعدة من قواعد القانون الجزائي: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنصّ. فتقييد سلوك النواب داخل القاعة، في رأيهم، لا يمكن أن ينشأ من إعلان يصدر من منصّة الرئاسة، وإنفاذه عبر القضاء الجزائي يمثّل مساسا باستقلالية المجلس.

ما الذي يُغلقه هذا المنع

تكمن أهمية القرار في الاستخدام الذي كان يُوظّف فيه الهاتف. فالمقاطع التي كان النواب يصوّرونها من مقاعدهم صارت من النوافذ المستقلة القليلة على ما يجري في الجلسات العامة، كما لاحظت «بزنس نيوز»: تلك الصور الخام التي كانت تنتشر حين تحتدّ جلسة، أو حين يبدو النصاب القانوني مشكوكا فيه، أو حين يتخلّف وزير عن الحضور.

ويزيد التوقيت من دلالة القرار. فقد أمضى المجلس الأسبوعين الماضيين في محاولة إلزام السلطة التنفيذية بتقديم حساب عن انقطاع الكهرباء والماء: طلبت لجنة الصناعة والتجارة والموارد الطبيعية والطاقة والبيئة جلسة استماع للوزير المكلّف بالطاقة وللرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، وانعقدت جلسة عامة مخصّصة لموضوع التخفيف من الأحمال دون حضور الحكومة. وهو تحديدا نوع الجلسات التي تُوثّق مقاعدها الفارغة بكاميرا هاتف لا ببثّ رسمي.

وأشار معلّقون، منهم «الإيكونوميست المغاربي»، إلى المفارقة في هذا التسلسل: فأغلبية هذا المجلس كانت قد ساندت المرسوم 54، وهو النصّ الذي تُوبع بموجبه مواطنون بسبب منشورات على الشبكات الاجتماعية. أمّا صحفيون ورجال قانون نقلت عنهم «بزنس نيوز» فقد وصفوا المنع الجديد بانحراف مقلق في الاتجاه ذاته.

الآفاق الممكنة

صاغ النواب المعترضون الحلّ في صيغة إجرائية: كل قاعدة تنظّم سلوك النواب موضعها النظام الداخلي للمجلس، يعدّله المجلس بنفسه، لا قرار يصدر من رئاسة الجلسة ويُسنده تهديد بالإحالة على القضاء.

وثمّة سبيل ثان سلكته برلمانات أخرى: عندما يكون السجلّ الرسمي كاملا — بثّ متواصل لكل جلسة، ومحاضر منشورة، وأرشيف يستطيع الناس البحث فيه — يفقد التصوير الخاصّ مبرّره، لأنّ شيئا لم يبقَ معلّقا عليه. والمجلس التونسي يملك وسائل هذا الخيار. وحتى يوم الخميس، لم يكن قد اتّخذه.