تونس — أفادت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري مجلس نواب الشعب بأنّ الصيغة المعدّلة من مشروع مجلة المياه باتت مستوفية للشروط اللازمة لعرضها على مجلس الوزراء "في أقرب الآجال". ولم تحدّد الوزارة موعد انعقاد هذا المجلس.

جاء ذلك في ردّ على سؤال كتابي وجّهته نائبة دائرة تبرسق ودقّة وتيبار، باجة الجنوبية، عواطف الشنيتي، بتاريخ 13 أفريل 2026، استفسرت فيه عن أسباب التأخير وعن الرزنامة المعتمدة لإحالة النصّ على المجلس.

وحسب الوزارة، أُحيلت صيغة معدّلة من المجلة على المصالح المختصة يوم 30 جوان 2026. وتأخذ هذه الصيغة بعين الاعتبار الملاحظات التي صاغتها مختلف الوزارات والهياكل المعنية، وترافقها ثلاث وثائق: جدول تفصيلي يجيب عن كلّ ملاحظة من تلك الملاحظات، وصيغة أولية من مشاريع النصوص التطبيقية التي يجب أن تصاحب المجلة، ومذكّرة تعرض الأحكام الجديدة وما تصفه الوزارة بالبعد الإصلاحي والتجديدي للنصّ.

ملفّ يُقاس بالسنوات لا بالأشهر

إحالة 30 جوان هي آخر حلقة في مسار يسبق المجلس الحالي. فقد سُجّل مشروع قانون أساسي يتعلّق بإصدار مجلة المياه لدى البرلمان منذ سنة 2019 دون أن تتمّ المصادقة عليه. وفي الإطار المؤسّساتي الحالي، عُرض المشروع على مجلس وزاري مضيّق يوم 25 فيفري 2025. وفي ختام ذلك الاجتماع، كُلّفت وزارة الفلاحة ومصالح المستشار القانوني لدى رئاسة الحكومة بمراجعة النصّ على ضوء المقترحات المقدّمة، مع التشديد على ضرورة تسريع استكماله.

وكان وزير الفلاحة قد استعرض المسار نفسه أمام النواب خلال جلسة عامة خُصّصت للأسئلة الشفاهية يوم 11 مارس 2025. وبعد سبعة عشر شهرا، يصف ردّ الوزارة على النائبة الشنيتي الملفّ بأنّه جاهز، لكنّه ما يزال غير مُدرج.

الاختناق ليس برلمانيا. فالإجراء يقتضي ألاّ يصل النصّ إلى المجلس إلا بعد نظر مجلس الوزراء فيه والمصادقة عليه. ويؤكّد ردّ الوزارة أنّ المشروع تجاوز مرحلة التشاور بين الوزارات؛ أمّا ما لا يقدّمه فهو تحديدا ما طلبته النائبة: تاريخ.

لماذا لا يُعدّ هذا التأخير مسألة شكلية

المجلة التي تُعاد صياغتها هي الإطار الذي سينظّم استغلال الموارد المائية وتوزيعها والتصرّف فيها والحفاظ عليها. ويجري استكمالها في صيف فرضت فيه الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه توزيعا ليليا للماء في الساحل، وتلت فيه انقطاعات الماء انقطاعات الكهرباء في عدد من الولايات، وعقد فيه البرلمان جلسة عامة خُصّصت تحديدا للانقطاعات المتكرّرة للماء والكهرباء. أي أنّ البناء القانوني المفترض أن ينظّم الندرة يُراجَع في خضمّ الندرة نفسها.

كما أنّ الإصلاح محلّ جدل علني. فقد نشرت منظمات من المجتمع المدني، من بينها مكتب مؤسسة هاينريش بُل بتونس، قراءات نقدية للصيغ السابقة، بينما تركّزت التغطية الصحفية للصيغة الحالية على أحكام تتيح إعلان حالة الطوارئ المائية وإحداث سلك مكلّف بمعاينة "جرائم المياه". ولم تُنشر هذه الأحكام في صيغتها النهائية، وهنا جزء من الإشكال: النقاش العام يدور حول نصوص قد لا تكون هي المعتمدة.

ما هو المطلوب

المطلب الآني هو مطلب النائبة الشنيتي، وهو متواضع: رزنامة. فنشر تاريخ انعقاد مجلس الوزراء، وإتاحة النصّ المعدّل مرفقا بنصوصه التطبيقية، من شأنه أن يمكّن النواب وجمعيات مستعملي المياه والمختصين من فحص وثيقة واحدة بدل صيغ متنافسة.

وأبعد من ذلك، توفّر صياغة الوزارة نفسها المحكّ الأوضح. فهي تؤكّد أنّ الصيغة المعدّلة تجيب عن الملاحظات الموجّهة إليها وأنّها جاهزة للعرض. وإذا صحّ ذلك، فإنّ ما تبقّى من تأخير هو قرار يتعلّق بجدول الأعمال لا بعائق فنّي — في موسم يُطلب فيه من التونسيين قبول التوزيع في ظلّ إطار قانوني تحاول الدولة نفسها تعويضه منذ سبع سنوات.