تونس — صادق مجلس نوّاب الشعب مساء الثلاثاء على اتفاقية ضمان من الدولة تخصّ قرضا بقيمة 110 ملايين أورو يمنحه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لشركة فسفاط قفصة، قبل أن يفتح النقاش حول ضمانين آخرين لفائدة المجمع الكيميائي التونسي ويرفع الجلسة إلى صباح الأربعاء.
وأُقرّ مشروع القانون عدد 49 لسنة 2026 بـ58 صوتا مؤيّدا و13 معارضا وتسعة محتفظين، في جلسة عُقدت بحضور سمير عبد الحفيظ، وزير الاقتصاد والتخطيط. ويُضاف إلى تمويل البنك الأوروبي منحة بقيمة 7 ملايين أورو. وحسب النصّ المعروض على النوّاب، تُوجَّه الأموال إلى اقتناء تجهيزات منجمية حديثة، وتحديث نقل الفسفاط، وتركيز وحدة ترشيح بالضغط العالي لمعالجة المياه المستعملة.
ثمّ شرع النوّاب في النظر في مشروع القانون عدد 50 لسنة 2026، وهو ضمان يتعلّق بعملية مرابحة بقيمة 70 مليون دولار تمنحها المؤسّسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة للمجمع الكيميائي التونسي، لتمويل توريد المواد الأوّلية التي تشتغل بها وحداته. وتبعه في المساء نفسه مشروع القانون عدد 51: ضمان جديد، لفائدة المجمع الكيميائي أيضا، يغطّي توريد الأسمدة والمواد الأوّلية. والنصوص من 49 إلى 52 لسنة 2026 من بين ما صنّفه البرلمان مستعجلا.
ما الذي يلتزم به التصويت فعلا
التمييز مهمّ وقد أُثير داخل القاعة. فلا يتعلّق الأمر بقروض جديدة من الخزينة التونسية، بل بضمانات سيادية: الدولة تضع توقيعها حتى تتمكّن مؤسّستان عموميّتان من الاقتراض لدى مموّلين خارجيين بشروط لا تحصلان عليها بمفردهما. وإن عجزت شركة فسفاط قفصة أو المجمع الكيميائي عن خدمة الدين، انتقل الالتزام إلى الميزانية.
وتقع الشركتان على طرفَي سلسلة واحدة. فشركة فسفاط قفصة تستخرج الصخر الفسفاطي من الحوض المنجمي، والمجمع الكيميائي يحوّله إلى أسمدة ومنتجات كيميائية موجّهة أساسا إلى التصدير. وقد كان الفسفاط لعقود من أهمّ مصادر العملة الصعبة في البلاد. لكنّ الإنتاج لم يستعد مستواه قبل 2011، بفعل نزاعات اجتماعية متكرّرة في الحوض المنجمي حول الانتدابات، وبفعل قِدَم التجهيزات — وهو بالضبط ما يُفترض أن يعوّضه قرض البنك الأوروبي.
والنوّاب الاثنان والعشرون الذين عارضوا أو احتفظوا بأصواتهم ليسوا أقلّية عابرة في نصّ تقنيّ. فاعتراضهم، كما عُرض في الجلسة، ينصبّ على التكرار ذاته: الدولة تضمن المؤسّستين نفسيهما مرارا دون أن تتغيّر نتائجهما، وكلّ ضمان يضيف إلى التزامات محتملة لا تظهر في رقم الدين المعلَن لكنّها تصبح حقيقية لحظة تخلّف عن سداد قسط.
برلمان في أسبوع صعب
جاءت هذه التصويتات في فترة توتّر بين المجلس والحكومة. ففي 27 جويلية انعقدت جلسة عامّة دُعيت لمساءلة الوزراء حول انقطاع الكهرباء دون حضور الحكومة. وفي اليوم الموالي منع رئيس المجلس، إبراهيم بودربالة، النوّاب من التصوير داخل الجلسات العامّة تحت طائلة الإحالة على وكيل الجمهورية — وهو قرار يعتبر ستّة عشر نائبا أنّه بلا سند قانوني — ثمّ وسّع المنع يوم 29 جويلية ليشمل الهواتف داخل القاعة.
وأن تصادق المؤسّسة نفسها على أكثر من 150 مليون أورو من الضمانات العمومية في ثمانٍ وأربعين ساعة، بحضور وزير الاقتصاد، تذكير بأنّ وظيفتها المالية تتواصل حتى وهي تتنازع حول وظيفتها الرقابية.
ما الذي يجعل هذه الضمانات مجدية
الحجّة لصالح صفقة البنك الأوروبي، كما يقدّمها مدافعوها، هي أنّ هذا المال يشتري تجهيزات لا يسدّ عجزا: مضخّات، ونقلا، ووحدة ترشيح. وخلافا لمرابحة تمويل التجارة التي تغطّي دورة توريد واحدة ويجب تجديدها، يمكن للإنفاق الاستثماري مبدئيا أن يرفع الإنتاج على نحو دائم.
لكنّ ذلك يتوقّف على أشياء لا يشتريها القرض. فالمحلّلون وفاعلو الحوض المنجمي يقولون منذ سنوات إنّ القيد الحاسم في شركة فسفاط قفصة ليس التجهيزات وحدها، بل النزاع غير المحسوم حول التشغيل واقتسام المداخيل في قفصة، وهو نزاع أوقف الإنتاج والنقل بالسكك الحديدية مرارا مهما كانت حالة الآلات. أمّا الشرط البيئي الذي وضعه البنك الأوروبي — وحدة ترشيح المياه المستعملة — فيشير إلى قيد ثانٍ: عبء التلوّث الذي تفرضه الصناعة على قابس والجهة المنجمية، وهو نفسه من أسباب الاحتجاجات.
الاختبار القابل للقياس سيأتي من أرقام التصدير. فإن ارتفعت مداخيل الفسفاط والأسمدة خلال السنتين المقبلتين، تكون الضمانات قد اشترت عملة صعبة يحتاجها البلد بشدّة. وإن لم ترتفع، فسيُطلب من البرلمان أن يضمن المؤسّستين نفسيهما مرّة أخرى، وسيكون للنوّاب الاثنين والعشرين الذين رفضوا هذا الأسبوع حجّة أقوى.