تونس — بات على كل بنك تونسي أن يفتح في دفاتره حسابا خاصا وأن يموّله سنويا بما لا يقل عن 8 بالمائة من ربحه الصافي، لإقراض هذا المبلغ دون فوائد ودون مصاريف ودون أي ضمان مهما كان نوعه. هذا هو مفعول الأمر عدد 148 لسنة 2026، الممضى في 23 جويلية من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد ورئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، والذي يشتغل القطاع البنكي منذ أسبوع على تفكيك مقتضياته.
والنص هو أمر تطبيقي للفصل 412 ثالثا من المجلة التجارية، الذي أدخله القانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرخ في 2 أوت 2024. الالتزام في حد ذاته عمره سنتان؛ وما كان ينقص إلى حدّ الآن هو دليل التنفيذ.
ما ينصّ عليه الأمر
يستهدف النص أربع فئات من المنتفعين: الأفراد الذين يموّلون حاجيات شخصية أو استهلاكية، وأصحاب المشاريع الصغرى التي لا يتجاوز حجم استثمارها 150 ألف دينار، والمؤسسات الصغرى والمتوسطة التي يتراوح استثمارها بين 150 ألف دينار و15 مليون دينار، والشركات الأهلية المحدثة في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لسنة 2022.
والسقوف متدرجة: 5 آلاف دينار للفرد، و10 آلاف لصاحب مشروع صغير، و25 ألفا للمؤسسة الصغرى والمتوسطة أو للشركة الأهلية. القروض دون فوائد، مع إمكانية فترة إمهال بستة أشهر، ولا يمكن اشتراط أي ضمان، عينيا كان أو شخصيا.
والالتزامات الإجرائية محمولة على البنك لا على المقترض. فهو مطالب بالبتّ في أجل عشرة أيام عمل، وتعليل كل رفض، وعدم استخلاص أي معاليم دراسة، ورفض قرض جديد قبل السداد الكامل للقرض السابق. ويجب أن يوجَّه نصف الغلاف على الأقل إلى المؤسسات الاقتصادية الصغرى والشركات الأهلية. ويُموَّل الحساب في أجل خمسة عشر يوما من الجلسة العامة المخصصة لتوزيع الأرباح، على أن تُستنفد القروض خلال السنة. ويتولى مراقبو الحسابات إعداد تقرير مطابقة سنوي يُحال في أجل ثلاثة أشهر إلى وزارة المالية والبنك المركزي، يُضاف إليه تقرير فصلي للوزارة وشهري للبنك المركزي، موزّع حسب الولايات والأنشطة.
أين يتصدّع النص
يرصد موقع "أفريكان مانجر"، الذي نشر القراءة الأكثر تفصيلا للنص، ثلاث صعوبات، ويقدّر الاقتطاع السنوي بما بين 100 و126 مليون دينار.
الأولى تعارض مع القانون الأمّ. فالقانون عدد 41 لسنة 2024 يتحدث عن خطوط تمويل شرف صغرى قصيرة المدى لا تتجاوز سنتين، بينما يعتمد الأمر مدة قصوى أطول. والنص الترتيبي لا يمكنه عادة أن يوسّع نطاق الحكم التشريعي الذي يتفرع عنه، ما يعرّض هذا الفصل لمطعن بعدم الشرعية أمام المحكمة الإدارية.
والثانية تتعلق بالرزنامة. فالفصل 12 يربط التطبيق بتوزيع أرباح سنة 2025 — وهو توزيع تمّ فعلا. فقد أُقفلت حسابات 2025 خلال الثلاثي الأول من 2026 وصادقت عليها جلسات عامة انعقدت أساسا بين أفريل وجوان؛ وصُوّت على الأرباح الموزعة، وصُرفت بالنسبة إلى جلّ البنوك. وبذلك تُقتطع نسبة الـ8 بالمائة من ربح سبق توزيعه.
والثالثة هي الأوضح كلفةً من الناحية الاقتصادية. فالأمر يُنشئ التزاما بالإقراض دون أن يبني النظام القانوني للدين الناشئ عنه. لا ضمانة مسموح بها، ولا فصل ينظّم الاسترجاع أو الطعن أو أي ضمان بديل. والانضباط الوحيد هو منع قرض ثان قبل سداد الأول. أما عقوبات الفصل 412 رابعا فتستهدف البنك المخلّ — لا المقترض المتخلّف عن السداد أبدا.
كما أن المعالجة المحاسبية لم تُحسم. فمصرفيّ من المهنة، نقل عنه "أفريكان مانجر" دون ذكر اسمه، يقول إن لجنة المعايير التابعة لهيئة الخبراء المحاسبين لم تبتّ بعد في تكييف العملية — هل هي تخصيص للربح أم التزام تمويل — وإن حجم الأثر على حسابات 2025 يبقى غامضا إلى حين حسمها.
الحجة المقابلة
الضغط الكامن وراء النص ليس خفيا. يذكّر "أفريكان مانجر" بأن المصرفيين دُعوا علنا من قبل السلطات إلى الكفّ عن جعل المردودية هدفهم الوحيد، والتهمة التي يردّ عليها الأمر هي أثر الإزاحة: بنوك تفضّل السندات السيادية ومخاطر المؤسسات الكبرى على صغار المقترضين. ويرى المدافعون عن الآلية أن الحصة الإجبارية هي الأداة الوحيدة التي نجحت يوما في توجيه القرض نحو من لا يملك ما يرهنه.
ما الذي يمكن إصلاحه
البدائل المطروحة في النقاش موثقة. فجزء من المهنة كان يدافع عن صندوق مشترك بدل الالتزام بالإقراض المباشر — أي تجميع نسبة الـ8 بالمائة على مستوى القطاع لتقاسم الخسائر وبناء آلية استرجاع موحدة، عوض ترك كل بنك يحمل بمفرده ديونا بلا ضمان. وقد اختار الأمر الإقراض المباشر.
وفي انتظار ذلك، هناك ثلاثة تصويبات لا تمسّ المبدأ: مطابقة المدة القصوى مع سقف السنتين المحدد في قانون 2024، وتأجيل التطبيق الأول إلى سنة 2026 حتى يقع الاقتطاع من ربح لم يوزَّع بعد، وإدراج مسلك للاسترجاع حتى يترتب على المقترض المتخلف أثر ما. وستتلقى وزارة المالية والبنك المركزي معطيات دقيقة منذ الثلاثي الأول من التقارير. وهناك، قبل أي مكان آخر، سيتبيّن ما إذا كانت نسبة الـ8 بالمائة ستتحول إلى تمويلات مصروفة فعلا، أم ستلتحق بقائمة الالتزامات القانونية التي تنجح الممارسة البنكية في تعطيلها.