قرطاج — بلغ مهرجان قرطاج الدولي منتصف دورته الستين، دورة ماسية مرّ عبرها الشاب خالد وفرقة ذا جاكسونز وأنجيليك كيدجو على ركح المسرح الأثري منذ الافتتاح في 16 جويلية بعرض "تحت الياسمينة" لصابر الرباعي، وفق البرنامج الذي نشرته لابراس وكابيتاليس.
وتتواصل الدورة إلى 19 أوت، مع تخصيص نحو 35 بالمئة من السهرات لعروض أجنبية. وكان حفل كيدجو في 23 جويلية أول ظهور للنجمة البنينية في قرطاج احتفاء بأربعين عاما من مسيرتها؛ وغنّت يسرا محنوش في 28 جويلية، فيما يقدم باليه الفلامنكو الأندلسي عرض "تييرا بينديتا" في 30 جويلية.
ماذا تقول البرمجة
بعد ستين عاما على تأسيسه سنة 1964، يظل قرطاج مرساة الصيف التونسي وأحد أعرق مهرجانات العالم العربي — ركحا يمنح الشرعية للأصوات التونسية الصاعدة بوضعها على الحجارة نفسها التي وقفت عليها الأساطير.
غير أن بنية البرنامج الرسمي هذا العام لافتة: عشرون سهرة، منها تسعة عشر حفلا موسيقيا وعمل مسرحي وحيد — "الكرهمانة" لمعز التومي في 26 جويلية. وفي بلد أنجبت خشبته أسماء بوزن قاري، فإن شبه غياب المسرح والرقص عن المهرجان الوطني الأول خيارٌ لا صدفة، ويتساءل نقاد الدورات المتعاقبة عمّا إذا كان قرطاج يتحول إلى سلسلة حفلات في ديكور أثري.
الحجة المقابلة وطريق وسط
يواجه المبرمجون قيدا حقيقيا: مدرج بسبعة آلاف مقعد يمتلئ لنجوم الغناء، وإيرادات الشباك تموّل الموسم. لكن مهرجانات أخرى أجابت عن المعضلة نفسها دون التخلي عن فنون الركح — فأيام قرطاج المسرحية تجمع المسرح في الخريف، والحمامات يوزع الأجناس على فضاءات أصغر.
السؤال الذي يطرحه الصيف الستون بسيط: هل على المهرجان أن يعكس الطلب أم أن يصنع الذائقة؟ وربما كانت الدورة الماسية أنسب عام للمراهنة بسهرات إضافية على الجواب.