الحمامات — افتُتح مساء الجمعة على الساعة التاسعة والنصف، بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات المعروف بدار سيباستيان، معرض وثائقي ورقمي يستعيد ستة عقود من تاريخ مهرجان الحمامات الدولي. ويحمل المعرض عنوان "ذاكرة حيّة" (Endless Memories)، ويتواصل إلى غاية الأحد 2 أوت، في إطار الدورة الستين للمهرجان المتواصلة إلى 13 أوت.

ولم يكن اختيار تاريخ الافتتاح اعتباطيا: فهو يصادف ذكرى تدشين الرئيس الحبيب بورقيبة للمسرح المكشوف بالمدينة في 31 جويلية 1964.

ما يعرضه المعرض

نُصبت عشرة ألواح رقمية على امتداد مدخل المسرح، خُصصت لمدينة الحمامات ولتأسيس المسرح ولتاريخ دار سيباستيان — الفيلا التي شيّدها الجمالي ذو الأصل الروماني جورج سيباستيان، والتي ما تزال حدائقها وعمارتها إطارا للمهرجان منذ بداياته.

ومن هناك ينتقل المعرض إلى تاريخ المهرجان نفسه: الرؤى الفنية المتعاقبة التي شكّلته، والهوية التي بناها دورة بعد أخرى، وصولا في نهاية المسار إلى المعلّق الرسمي للدورة الستين. وخُصص فضاء مستقل للجمهور عبر الصور الفوتوغرافية والفيديوهات والأرشيف البصري — وهو خيار مقصود، إذ يرى المنظمون أن الجمهور هو من صنع استمرارية المهرجان.

كما يتضمن المسار تحية إلى المديرين الذين تعاقبوا على رأس المهرجان، وفضاء خاصا بالذكرى الستين للتلفزة الوطنية التونسية، التي تقدّمها الهيئة المنظمة باعتبارها شريكا أساسيا في حفظ الذاكرة السمعية البصرية للبلاد. ومن الأسماء التي ارتبطت بالمكان عبر العقود أم كلثوم ووينستون تشرشل وزياد الرحباني.

لماذا يهمّ معرض أرشيفي هنا

تُقيَّم المهرجانات الصيفية التونسية عادة ببرمجتها: من بُرمج، وكم بيع من التذاكر، وأي نجم عالمي تصدّر الملصق. والدورة الستون للحمامات، المفتتحة في 11 جويلية بـ32 عرضا من اثني عشر بلدا، تُقاس بهذا المقياس أيضا.

لكن المعرض يفعل شيئا آخر، ويسدّ ثغرة حقيقية. فستة عقود من البرامج والمعلقات وصور الركح والتسجيلات والمراسلات تتراكم في مكان ما، وهذا "المكان ما" نادرا ما كان في تونس أرشيفا مفهرسا ومتاحا للعموم. فجزء كبير مما تبقى من تاريخ المهرجانات في البلاد يرقد في أرصدة التلفزة الوطنية أو في مجموعات خاصة أو في صناديق مخزّنة داخل الفضاءات نفسها. ومعرض رقمي يُنصب لثلاثة أيام ليس أرشيفا؛ بل هو برهان على أن المادة موجودة وأنها قابلة للعرض.

الخطوة التي تلي المعرض

بنى المنظمون "ذاكرة حيّة" على فكرة أن الذاكرة ليست استحضارا للماضي بل تراث حيّ يتجدد باستمرار. وأخذ هذه الصيغة على محمل الجدّ يستدعي تتمة: أرصدة مرقمنة تعمّر أكثر من ثلاثة أيام، وفهرس قار، وإتاحة للباحثين وللجمهور خارج موسم المهرجان.

وقد سلكت مهرجانات متوسطية أخرى من العمر نفسه هذا الطريق، فبنت أرشيفات على الخط انطلاقا من أرصدتها الخاصة، وغالبا بشراكة مع المؤسسات العمومية للبث. واختيار هيئة الحمامات تخصيص فضاء للتلفزة الوطنية يشي بأنها تعرف أين توجد المادة. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الشراكة ستعمّر بعد الاحتفال بالذكرى.